التوك توك في سوهاج. حل لمشكلة أم صناعة أزمة؟

tok-tok-in-sohag

سيد موسى – سوهاج

صرخة مدوية .. يهرول علي مصدرها المارة، تبعد شيأ فشيأ لأنها صادرة من شخص بداخل "توك توك" مسرع .... ولحظات ونجد إحدى الفتيات ملقاة علي الأرض غارقة في دموعها ليسألها الجميع ما الحدث... لتخبرنا انه تم اختطافها بواسطة سائق "التوك توك" أثناء طلبها لإيصالها إلي منزلها، قادمة من المدرسة الثانوية.


نعم هو الدراجة البخارية ذات الثلاث عجلات صغيرة الحجم، والتي لا يستطيع 3 أفراد من مستقليها أن يجدوا راحتهم في رحله قصيرة داخل المدينة.

يقول محمد عبدالرحمن – مدرس ثانوي – إنني استقل "التوك توك" أكثر من مرة في اليوم الواحد، واجد فيه وسيلة مواصلات سهله ورخيصة، والتي استوردها أصحاب معارض المركبات الصغيرة من دولة الهند لحل مشكلة الشباب العطل، ولكن في الآونة الأخيرة أصبح احد العوائق في الطرقات السريعة وكذلك في المحاور الرئيسية،... ولكن لا نجد بديل له في الوقت الحالي.


ويشير حماده ابو النصر- عامل – أن المشكلة في انعدام الضمير وزيادة التعريفة يوما تلو الأخر " يعني الاجرة كانت 1 جنية وصلت داخل المدينة إلي 4 جنية يعني الراجل الفقير يمشي علي – رجليه - أفضل من ما يتعب نفسه في دفع مصاريف وكمان عطله في المحاور والشوارع وهو بداخل التوك توك، غير الألفاظ الغير محترمه الصادرة من سائقي التكاتك لفض أزمة مرورية تعترض طريقة، والتي يكون في اغلب الأحيان هو سبب حدوثها.


ويشير سيد ماهر -سائق توك توك- أننا نعمل منذ الصباح حتى المساء ولا نجد مصاريف تكفينا وأبنائنا، فنطر إلي زيادة التعريفة والاشتراط في المسافة، والمزاحمة في المحاور ومواقف سيارات المدن والقرى حتى نتمكن من الحصول علي احد الزبائن وتوصيله بسرعة و اصطحب أخر لمكان ثاني لكي اتمكن من توفير بعض متطلبات الحياة القاسية.


فيما اعتبرت شعبة مستوردي الدراجات والتروسيكلات بالغرفة التجارية بالقاهرة أن التعديلات التى تم إدخالها على قانون المرور الجديد تمثل نقلة حقيقية على مستوى إدخال مركبات"التوك توك " للاقتصاد الرسمي واستخراج تراخيص لها من المرور، هذا ما أكده "غريب عبد ربه" رئيس الشعبة، بما يعنى محاسبتها عند وقوع حوادث أو ارتكاب أى مخالفات ‘ لافتاً الى أن نشاط " بيزنس "التوك توك " بعد إقرار هذه التعديلات سوف ينتقل إلى النور.


وأشار إلى أن مصر تستورد سنوياً نحو 50 ألف مركبة من هذا النوع بسبب زيادة الطلب عليها فى المناطق الشعبية والشوارع الضيقة والقرى والنجوع وأن جملة مركبات " التوك توك " التى تم استيرادها للسوق المصرية تبلغ نحو 500 ألف وتخدم أكثر من 20 مليون مواطن، وأن حجم المعاملات التجارية فى هذا النشاط يبلغ نحو 2 مليار جنية.


وأضاف أن القانون نص على منع استيراد مركبات التوك توك عند اللزوم،وأن يحدد المحافظون أماكن محددة لسير مركبة التوك توك، وأن يدفع من يخالف خط السيرغرامة تتراوح بين 350 جنيهاً إلى 1500 جنيه أو الحبس 6 أشهر.


ويقول ياسر عبدالرحيم – مسئول تخطيط بأحد الجمعيات الخيرية- أن وجود مصدر رزق سهل بدون رقابة يوجد حالة من الفوضى  تعصف بالأمر برمته، فعدم الرقابة علي المركبات يوجد سوء في الأخلاق وانفلات امني، و نجد ذلك واضح في اغلب سائقي التوك توك من مدمني الحبوب المهلوسة حتى "تكتك تئوى الداعرات"، فلابد من وجود رقابة رشيدة تعي ما يحتاجه المواطن من وسيله مواصلات سهله وأمنه وبسعر مناسب.


400 مخالفة يومياً

ولكن تجد رأي ضباط المرور وعلي رأسهم العقيد خالد فتحي - رئيس مباحث المرور بسوهاج – أن المشكلة ليست في آلية تسيير المركبات فحسب، ولكن ثقافة شعب أيقن أن كل شيء يأتي بالعافية، ومن أولها السير في الطرقات، ولا ننكر وجود تقصير من بعض رجال المرور ونقوم بمحاسبتهم وتوقيع الجزاءات القاسية، حتى لا يتهاون بعد ذلك.


ويضيف العقيد خالد ان الزيادات الكبيرة في المركبات خاصة الدراجات البخارية ذات الثلاث عجلات والعادية، أربك حركة المرور في المدن والتي لا تغطي بشكل كافي من رجال المرور لقلة عدد أفراد شرطة المرور، ولكن لم نتهاون مع المخالفين فهناك أكثر من 400 محضر مخالفه مرورية يتم ضبطها يوميا واغلبها من الدرجات البخارية وهناك حملات مكثفة لتسيير حركة المرور.


محاولات لحل المشكلة

ومن جانبه أشار الدكتور يحي عبد العظيم محافظ سوهاج أن المحافظة تعمل علي تقنين وضع المركبات الصغيرة والتي تعيق الطريق العام والسعي لجعلها مرخصة حتى تسهل متابعتها ووضع ضوابط وشروط لسائقيها وكذلك تقنين التعريفة لعدم استغلال المواطنين وتثبيت خطوط سير حتى لا تؤثر علي المركبات بالطرق السريعة.

 

ويبقى الصراع قائم بين "التوك توك" والمواطن الذي يجد فيه كوسيلة مواصلات حلاً مزعجاً،.... وحتى يجد المسئول مخرجاً لازمة افتعلها هذا الكائن الغريب الذي قدم علينا من بلاد الهند لحل مشكلة الشباب العاطل، لينشأ لنا أزمة مرورية وأخلاقية.


عن القطب المدني

مشروع "القطب المدني" يهدف إلى دعم مبادرات المواطنين في الشؤون العامة من خلال تبادل المعلومات والخبرات من المجتمعات في عمليات التحول